محسن باقر الموسوي

412

علوم نهج البلاغة

الوجه البلاغي : في عادة الكلام أن يأتي اللفظ ينجيك لأنه يحمل معنى الخلاص ، لكن لما كان معاوية لا يريد النجاة فقد أتى بلفظ ما لا ينجيك لشدة ميله للشر . 96 - « ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلز اللجين والعقيان ونثارة الدّر وحصيد المرجان » « 1 » . الوجه البلاغي : في النص جملة رائعة من الصور البلاغية ، فقد شبه ما أنعم الله على الإنسان من خيرات ومن معادن بالنفس فكما أنّ الإنسان يتنفس ليدخل ويخرج الهواء إلى صدره كذلك الجبال تتنفس فيخرج منها المعادن والتنفس هنا على سبيل الاستعارة المكنية ، والقرينة إثبات التنفس للشيء الذي يتنفس . ثم ذكر اللجين والعقيان وهي من معادن الجبال ، وكذلك شبه تلك الأصداف بإنسان مثالي خيالي يبتسم فتظهر أسنانه اللؤلؤية اللامعة تتناثر من ثناياه نثارة الدرّ ويتبدد بين أسنانه حصيد المرجان فاستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه ، ثم حذف المشبه به وأشار إليه بشيء من لوازمه وهو الضحك على طريق الاستعارة المكنية وإثبات الضحك له ، استعارة تخيلية ، وذكر نثارة الدر وحصيد المرجان تجريدا لأنهما يلائمان أصداف البحر . 97 - « فلو لا قيام الحجة لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها » « 2 » . الوجه البلاغي : شبّه الخلافة بالناقة التي يتركها راعيها ، لترعى حيث تشاء ولا يبالي من يأخذها وما سيصيبها من مكاره ، فاستعار الإمام لفظ المشبه به ( الناقة ) للمشبه وهو الخلافة . ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الغارب على سبيل الاستعارة المكنية . 98 - « أيها الناس أعينوني على أنفسكم وأيم الله لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ولأقودنّ الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها » « 3 » .

--> ( 1 ) خطبة : 90 ص 90 . ( 2 ) خطبة : 3 ص 16 . ( 3 ) خطبة : 136 ص 156 .